الإصدارات

النشرة الإخبارية

  • تصغير
  • تكبير

المذكرة المرفوعة إلى صاحب الجلالة

بسم الله الرحمن الرحيم

مولاي صاحب الجلالة،

بعد تقديم آيات الولاء والتبريك، يتشرف رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أن يرفع إلى علم مولانا حفظه الله ورعاه أن المجلس، بعد استئذان جلالتكم، عقد دورة طارئة يوم الخميس 27 ربيع الأول 1424هـ موافق 29 ماي 2003 لتحليل ظاهرة الإرهاب من منظور حقوق الإنسان، والعمل على دمج هذه الإشكالية في برامج عمل المجلس وانشغالاته، مساهمة منه في دعم وتقوية وتعميق الحقوق الديموقراطية المكتسبة.

وقد استحضر المجلس بهذه المناسبة، يا مولاي، روح البلاغ الصادر عن قصركم العامر، فأكد على ما ورد فيه من مواقف حازمة ضد الأعمال الإرهابية الشنيعة، وتشبث بالشفافية واحترام القانون، وآراء حكيمة في كل ما يرجع للانفتاح والتسامح والتشبع بروح السلم والتعايش بين بني الإنسان مهما اختلفت جنسياتهم أو ديانتهم.

وقد استمع المجلس، في البداية، إلى البيانات والتوضيحات التي أدلى بها وزيرا العدل والداخلية في حكومة جلالتكم حول الأحداث الإرهابية البشعة التي ضربت مدينة الدار البيضاء يوم الجمعة 16 ماي 2003، فسجل بارتياح حرص الحكومة على الاحترام المطلق للقانون في جميع مراحل البحث والتحقيق، وتشبثها بمعايير المحاكمة العادلة.

وقد أكد جميع أعضاء المجلس، بعد مناقشات مستفيضة، على مواقفهم المستنكرة والمدينة للعمليات الإجرامية التي أصابت الأبرياء العزل، معلنين، في نفس الوقت وجود علاقة مؤكدة لا جدال فيها بين الإرهاب وبين حقوق الإنسان؛ على اعتبار أن الإرهاب يعد العدو الأكبر لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، مثلما يهدد في الصميم الأساس الذي بنيت عليه منظومة حقوق الإنسان بوجه عام.

لهذا انتهى المجلس إلى أنه معني بشكل مباشر بإشكالية الإرهاب من منظور حقوق الإنسان، وأنه على أتم الاستعداد للمساهمة في وضع خطة وطنية لمحاربة الإرهاب تنطلق من الحرص على تعميق المكتسبات الديمقراطية والنهوض بحقوق الإنسان، وتنبني على مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار جميع الأبعاد المرتبطة بالموضوع، وخاصة منها:

البعد القانوني والحقوقي، قصد تعزيز الترسانة القانونية المغربية لمحاربة الإرهاب في احترام تام لحقوق الإنسان، وانسجام كامل مع المواثيق الدولية؛

البعد الثقافي والفكري، بغية التوعية والتحسيس بحقوق وواجبات المواطنة، وتفادي الخلط المتفشي بين سماحة الإسلام والعنف الذي يمارسه الإرهابيون باسمه؛

البعد التربوي والتعليمي، للعمل على أن تنهض برامج التربية والتعليم ومحو الأمية بثقافة وقيم حقوق الإنسان، وترسيخ مفاهيم التربية الوطنية والدينية الحقة، للارتقاء بالتفكير والوعي بالحقوق والواجبات؛

البعد الاجتماعي والاقتصادي، لتحديد الأعمال الهادفة إلى تقليص الفوارق الاجتماعية، ومحاربة الفقر والتهميش والإقصاء.
ولهذه الغاية، شكل المجلس لجنة خاصة مكونة من رؤساء مجموعات العمل وبعض أعضائه، بهدف تعميق البحث والدراسة في جميع هذه الاتجاهات.

والنظر الواسع والرأي السديد لجلالة الملك حفظه الله وأيده، وأقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وبصنوه الرشيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنه سميع مجيب.

والسلام على المقام العالي بالله ورحمته تعالى وبركاته.

حرر بالرباط في 27 ربيع الأول 1424هـ، موافق 29 ماي 2003م

رئيس المجلس

عمر عزيمان

أعلى الصفحة