أنتم هنا : الرئيسيةالتوثيقدورات المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان: 1990-2010الدورة الخامس عشرة - 22 دجنبر 2000الكلمة الإفتتاحية لرئيس المجلس السيد ادريس الضحاك

الإصدارات

النشرة الإخبارية

المستجدات

14-10-2021

السيدة آمنة بوعياش تؤكد على أن ملاءمة آلية التظلم الخاصة بالأطفال مع المعايير (...)

اقرأ المزيد

11-10-2021

انتخاب المغرب لعضوية لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة (...)

اقرأ المزيد

01-10-2021

اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة تعقد اجتماعها العادي الثالث (...)

اقرأ المزيد
الاطلاع على كل المستجدات
  • تصغير
  • تكبير

الكلمة الإفتتاحية لرئيس المجلس السيد ادريس الضحاك

بسم الله الرحمن الرحيم

حضرات الـزميلة والــزملاء الأعضاء المحترمين،

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

يحظى المغرب وعاهله المفدى جلالة الملك محمد السادس، في ميدان حقوق الإنسان وترسيخ الديمقراطية ودولة الحق والقانون، بموقع إيجابي مميز على الساحتين الاقليمية والعالمية، ويحتل المجلس الاستشاري كأداة استشارية لدى جلالة الملك مكانة رئيسية في العمود الفقري للإنتقال الحضاري الهادىء نحو احتلال هذا الموقع.
وقد أصبح المغرب لا يذكر إلا مرفوقا بتجربته الرائدة في العالم العربي والإسلامي؛ فعلى مستوى الأمم المتحدة تعتبره المندوبة السامية لحقوق الإنسان، السيدة ماري روبنسون، نموذجا يستحق التشجيع؛ وتوضح ذلك من خلال تصريحاتها ورسائلها أو وجودها الشخصي بتظاهرتين إقليمية وعالمية نظمهما المجلس في فترتين متقاربتين لا تتجاوز السنتين 1998 و2000.

وعلى مستوى المؤسسات الوطنية حظي المجلس بدعم هذه المؤسسات عندما قررت عقد مؤتمرها الخامس بالرباط، بدعوة من المجلس، اعتبر أكبر تظاهرة لهذه المؤسسات، منذ إحداثها، وشارك فيها ما يقارب الخمسين مؤسسة وما يتعدى 150 شخصا، وهو أمر لم يحدث من قبل، ناهيك عن مشاركة المنظمات غير الحكومية الأخرى؛ ولترسيخ هذا الدعم قرر المشاركون إسناد رئاسة اللجنة الدولية للتنسيق بين هذه المؤسسات إلى المجلس، بعد إدخال بعض التعديلات على قانون إحداثه رغم أن هناك من المؤسسات الوطنية من هو أقدم وذا وزن على الساحة الدولية أكثر من المجلس باعتبار أن عمره لم يتجاوز العشر سنوات.

وعلى مستوى الدول نوهت وفود حكومية بعمل المجلس لدرجة أن سفير دولة كبيرة اعتذر عن سهو تقرير دولته عما تحقق في المغرب، وما قام به المجلس من عمل مثمر في الميدان وتحقق ما واعد به من إصلاح لتقرير دولته يصب في إبراز الصورة الحقيقية الإيجابية لموضوع حقوق الإنسان وتطوره ببلدنا وهو الأمر الذي حصل في التقرير اللاحق، رغم الإشارة إلى وجود سلبيات يجب التغلب عليها بل إن رئيس دولة أوربية مجاورة، وفي خطاب رسمي ببلده ذكر بما تحقق نتيجة مجهودات المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان؛ كما أشادت بعض الشخصيات البرلمانية والحكومية، من العالم النامي أو المتقدم، بدور المجلس الاستشاري فيما تحقق من تطور في ميدان حقوق الإنسان، وتحولت التقارير التي كانت تصدر من المنظمات غير الحكومية الدولية من الهجوم على المغرب إلى الإشادة بالتجربة الرائدة التي يحياها في هذا الميدان، والتي يقوم المجلس الاستشاري فيها بدور رائد بالرغم من التحفظات التي تبديها على بعض الحالات، فمن الصورة السوداء القاتمة التي كانت ترسمها هذه المنظمات عن وضعية حقوق الإنسان في المغرب إلى صورة جديدة كلها أمل في النجاح الكامل للتجربة مع استشراف نقلها إلى دول مماثلة مستقبلا وكأن المغرب أصبح مشتلا يحتضن هذه التجربة ليجري زرعها بعد ذلك في جهات أخرى؛ بل وساهم ذلك بشكل ايجابي في ترسيخ الوحدة الترابية عندما انتقل الانتقاد إلى ملعب خصومها؛ وليس تقريرا منظمة العفو الدولية حول الصحراء والفيدرالية الدولية لرابطات حقوق الإنسان الأخيرين إلا نموذجا لذلك؛ إذ وصل الحد بهاتين المنظمتين المعروفتين على المستوى العالمي إلى المطالبة بالتصدي لخروقات حقوق الإنسان الصحراوي في مخيمات الاحتجاز بتندوف بل ومطالبة حكومة البلد المحتضن بمحاكمة المسؤولين عن هذه الخروقات من اختطاف واحتجاز وقتل وتعذيب.

إن الوثائق لعديدة والأحداث لمتعددة وتكفي هذه الإشارة التي توضح إلى أي حد توجت هذه العشر سنوات من حياة المجلس بهذا الضخم من الايجابيات فكيف تم ذلك ؟

إن هذا التحول الذي أصبح الآن أمرا عاديا لمن لا يعرف تاريخ إحداث هذا المجلس، والظروف التي عاشها، والمناخ الذي أصدر فيه آراءه الاستشارية، لم يأت دون تعب والتمسك بالصبر والحكمة من كافة أعضائه، فإحداث المجلس في حد ذاته كان تتويجا لمسلسل من المسيرات تهدف إلى خلق المناخ الأمثل للممارسة الديمقراطية نذكر منها على الخصوص الإعلان عن إقامة قضاء إداري مستقل سنة 1990 المتزامن مع إحداثه وعندما قرر جلالة الملك الحسن الثاني، قدس الله روحه، هذا المجلس كان يوجه، من خلاله رسالة إلى الداخل والخارج، عن رغبته في الدخول إلى مرحلة جديدة في حياة المملكة بعد أن نضجت الظروف واستوت، تترسخ فيها المؤسسات أكثر وتدعم فيها الممارسة الديمقراطية بشكل أعمق؛ واعتبر جلالته، رحمة الله، عليه المجلس أداة بجانبه تقدم له الرأي الاستشاري لتحسين المناخ الديمقراطي وخلق الثقة والاطمئنان، اللذين سيدفعان بعد ذلك إلى الحماس اللازم للفاعلين السياسيين نحو رفع تحدي الممارسة الديمقراطية السليمة رغم كل الصعاب.

وهكذا قام المجلس بدوره الكامل في تحسين المناخ السياسي، من خلال بعض الآراء الاستشارية وبعض الأنشطة التي اضطلع بها، وهي آراء كانت تتطلب إجماعا وطنيا على تقديم اختياراتها ومن هنا كان من اللازم أن ينعكس ذلك على تركيبة المجلس، التي تضم إلى جانب أعضاء من الحكومة ممثلين للأحزاب السياسية والنقابية وجمعيات مهنية ومنظمات حقوق الإنسان وفعاليات فكرية ودينية ومناضلين ورجال قانون وقضاء، أي الحاجة إلى فضاء ذي طابع قانوني سياسي شامل.

ولقد ساهمت هذه التركيبة، في وقتها، في تقديم اقتراحات كانت تمثل جسرا نحو الواقع، وتعطي أكبر حظوظ التنفيذ بعد الموافقة الملكية السامية. أي كانت الآراء الاستشارية تعبر عن واقع مجمع عليه، قابل للتنفيذ، وهو أمر ما كان ليحصل آنذاك لولا تركيبة المجلس بما هي عليه؛ وهكذا حظيت كل آرائه بالموافقة الملكية السامية، وساهم، إلى حد بعيد في تكريس التوجهات الملكية السامية، نحو المهادنة واجتذار التشكيك وانعدام الثقة وتحويل الجو المشحون بالتصادم والتنافر إلى جو مملوء بالتوافق والتشاور؛ وتقوية الداخل لمواجهة حملات الخارج وتجسيم الإجماع حول الوحدة الترابية وحقوق الإنسان، على الخصوص، لتهييء الشروط الملائمة لممارسة الديمقراطية وعلى رأسها خلق الأسباب التي تقود البلاد إلى التناوب.

1) وكان من الطبيعي أن يعرف الاجتماع الأول للمجلس نقاشات حادة حول منهجية العمل، وما يجب اقتراحه على جلالة الملك، في بعض الملفات الشائكة، حيث عقدت خمس جلسات بهذا الاجتماع تناولت على الخصوص تقرير منظمة العفو الدولية السلبي في ممارسات حقوق الإنسان في المغرب، خاصة بالنسبة للسجناء السياسيين أو سجناء الرأي، حسب رأيها، والضمانات القانونية ابتداء من وضع الحراسة تحت النظر إلى المحاكمة العادلة، فوقع الاستئذان بفتح حوار مع المنظمة المذكورة ومع غيرها من المنظمات، كما تناولت موضوع العفو لسجناء محكوم عليهم، الذي انقسمت حوله الآراء، ودراسة التعديلات الواجب إدخالها على المسطرة الجنائية لتحقيق أكبر عدد من الضمانات، خاصة في موضوع الوضع تحت الحراسة، مع دراسة وضعية السجون وحقوق المعتقلين، وشكلت على إثر ذلك، ثلاث مجموعات عمل تتعلق الأولى بالوضع تحت الحراسة والإعتقال الاحتياطي، والثانية بالوضعية في السجون والثالثة بالإعلام والإتصال بالمنظمات الدولية.

وبقدر ماكانت الانطلاقة جريئة بقدر ما كان الإنجاز سريعًا بفضل التوجيهات الملكية والموافقة السامية على كل آراء المجلس، بحيث كانت تلتقي التوجيهات الملكية السامية مع رغبات أعضاء المجلس في التشبت بالمبادىء الدستورية واحترام الشرعية داخل إطار من التوافق.

وباعتبار قانون المسطرة الجنائية هو قانون ضمانات حريات الأفراد والجماعات فقد اقترح في أول اجتماع له، سنة 1990، عددا من التعديلات ترمي إلى تقدم أوسع في فضاء هذه الضمانات، حازت الموافقة الملكية، وقدم بشأنها مشروع قانون صادق عليه البرلمان وصدر بها ظهير شريف في السنة الموالية 1991، وهي أقصر مدة يقتضيها نص قانون ما بين اقتراحه وصدوره، كما أنها مؤشر على الفعالية التي ترجع إلى هيكلية المجلس، لكن لم يتوقف عند هذا بل قدم اقتراحات جديدة على مشروع قانون المسطرة سنة 1994، واستمر المجلس في نفس الواجهة المتعلقة بالضمانات التشريعية حيث قدم سنة 1991، رأيا استشاريا يتعلق بالنصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالسجون أثمرت عن دراسة مشاريع هذه النصوص من طرفه، وتقديم الحكومة لمشروع قانون رقم 98/23، صادق عليه البرلمان، وتتمة لتحسين المناخ السياسي التمس المجلس سنة 1990، اصدار عفو ملكي على المحكوم عليهم من أجل جرائم تتعلق بأمن الدولة وسلامتها أثمر عن إطلاق سراح مئات المعتقلين سنة 1991، وفي نفس الاتـجاه اقترح تمتيع عائلة بالعفو الملكي؛ واستمر على نفس النهج فبعد تعبيره عن مساندته تحويل عقوبة الإعدام إلى سجن لفائدة 195محكوم عليه، سنة 1994، اقترح على جلالة الملك اصدار عفوه الكريم على 11 معتقلا سياسيا و 413 فردا أدين في أحداث أليمة، ولم يبق في السجون المغربية إلا بعض المعتقلين الذين أدينوا في جرائم من القانون العام لكن بدوافع سياسية أو إديولوجية، ومن أجل تمتيع من يستحق منهم الإفراج اقترح المجلس العفو عن 28 معتقلا من هؤلاء. ولقد حصلت كل هذه الآراء الاستشارية على الموافقة الملكية وعرفت طريقها نحو التنفيذ في وقت سريع، وفي هذا الجو المهيىء للتربة الصالحة لبناء مجتمع ديمقراطي الغي ظهير 29 يونيو 1935 وأحدث المجلس الاستشاري لمتابعة الحوار الاجتماعي نسخ ظهير إحداثه من مقتضيات ظهير إحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وبنيت فلسفته على نفس مقتضيات التوافق والتشاور مما يعني أن تجربة الأخير على مدى أربع سنوات شجعت على تكرارها في ميدان الحوار الاجتماعي بنفس الأسلوب.

وقبل ذلك بسنة التمس المجلس، سنة 1993، المصادقة على اتفاقيات مناهضة التعذيب والقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وحقوق الطفل وحماية حقوق المهاجرين وأفراد أسرهم، ووقعت الاستجابة في نفس السنة، حيث قرر المغرب في21 يوليوز الانضمام إلى هذه الاتفاقيات، وكان لابد أن تتوج مسيرة تهيىء المناخ السياسي الملائم من التصدي لملف الاختفاء والإعتقال التعسفي؛ فبعد أن أشاد المجلس سنة 1994 بقرار الحكومة القاضي بتصفية ملف المختفين، انكب، سنة 1998، على فتح الملف بعدما أحيل عليه من الجناب الشريف ومعالجته بكل مايتطلب الأمر من حكمة وتأن والبحث عن الحلول المؤدية إلى تصالح المجتمع مع نفسه، فكان الرأي الاستشاري القاضي بالطي السياسي للملف، واستمرار معالجة الملف المدني له مع تحديد عدد المختفين في 112، وهو العدد المستخرج آنذاك من تقارير المنظمات الدولية والوطنية عن الأشخاص غير المعروف مكان تواجدهم، حيث ظهر البعض منهم على قيد الحياة والآخرون متوفون أو مجهولو المصير. ولقد برز في هذا الرأي اقتراح العفو على من حاول المس بأمن الدولة وعلى ما قام بردود فعل للمحافظة عليه، كما وقع اقتراح تعويض كل من تضرر من الإختفاء والإعتقال التعسفي، بواسطة هيئة تحكيم مستقلة، تعمل بجانب المجلس الاستشاري؛ وهو الرأي الذي حظي بالموافقة الملكية السامية، وتشرف أعضاء المجلس عندما توصلوا برسائل ملكية خاصة بكل عضو على حدة تتضمن تنويها ملكيا بعمل المجلس ومجهوداته.
وبمجرد أن تولى جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، عرش أسلافه المنعمين أعلن في خطاب العرش الأول، 30 يوليوز 1999، عن تشبثه أعظم ما يكون التشبث بحقوق الإنسان، وأصدر أولى قراراته بإحداث هيئة التحكيم المستقلة للتعويض.في هذا الجو السياسي والحقوقي الملائم وافقت كل الأحزاب على توقيع ميثاق الشرف مع الحكومة سنة 1997 وفي نفس السنة جرت الانتخابات وتأسست حكومـة التناوب.

وهكذا كانت المسيرة التوافقية تعالج الأوضاع حسب معطياتها والمناخ المحيط بها في كل حالة على حدة، ولم تكن الآراء الاستشارية في هذا الشأن إلا منتوج ولد في ظروف معنية نتيجة تعايش مع كل الأفكار المطروحة ضمن مناخ يجب الرجوع لتحديده إلى تاريخ صدور كل رأي استشاري على حدة، فالحكم على الآراء الاستشارية مجملة وفي زمن غير زمانها يكون غير مؤسس على تفكير موضوعي.

2) ولقد تمثل دور المجلس في تحسين المناخ الاجتماعي والثقافي، في محاولاته العديدة لترسيخ ثقافة حقوق الإنسان لخلق وعي مجتمعي ينسجم مع عدم احتكار الحقيقة واحترام الأخر وحقوقه، واعتبار الحق هو الوجه الآخر للواجب، وفي هذا الشأن قام المجلس بدعوة مختلف الوزارات إلى تدشين مرحلة للحوار والتعاون مع المنظمات غيرالحكومية العاملة في ميدان حقوق الإنسان، وساند مناظرة الإعلام الأولى، ودرس المشروع الأول لمدونة الصحافة، وعقد ندوتين مشتركتين مع الصحفيين حول موضوع حقوق الإنسان وحرية التعبير ووصول الخبر؛ ونشر وقائع الندوة. كما اهتم المجلس بحقوق الطفل والمعاقين ونظم ندوتين في هذا الشأن بالاشتراك مع مرصد حقوق الطفل والوزارة المكلفة بالمعاقين.

وطالب المجلس بتدريس مادة حقوق الإنسان في الجامعات وكل المؤسسات ذات الصلة بالموضوع، وساهم بعض أعضائه في تدريسها، كما قام، بالاشتراك مع الوزارات المختصة، في تقديم العون لتنمية موضوع التربية على حقوق الإنسان ونظم في هذا الموضوع لقائين مع وزارة حقوق الإنسان والمربين الإسبان واليونسكو في كل من غرناطة وفاس ونشر وقائع العديد من هذه اللقاءات، كما نشر بمناسبة الذكرى الخمسين للتصريح العالمي لحقوق الإنسان كتابا يتضمن النظام القانوني المغربي لكل مادة من مواد هذا التصريح على حدة؛ وساهم العديد من أعضاء المجلس بعروض ومداخلات في لقاءات وطنية ودولية ولدى الصحافة ووسائل الإعلام المرئية ومن خلال الموقع الذي أسسه في الأنترنيت عمل المجلس على تزويد الموقع بكل المعلومات المتوفرة حتى يتمكن كل من يرغب في الإطلاع على أنشطة المجلس، من داخل المغرب أو خارجه من الحصول عليها بالسرعة المطلوبة.

وقام المجلس بترصد خروقات حقوق الإنسان بواسطة الخلية الدائمة التي أصبحت فيما بعد لجنة التنسيق سواء وردت في الصحافة أو وسائل الإعلام الأخرى أو من خلال الشكايات التي بالنظر لعددها المرتفع لم يتمكن المجلس من التغلب عليها كما أنه لم يتمكن من الحصول على الأجوبة الكافية من الجهات التي يخاطبها ويأمل مستقبلا أن يتغلب على هذا الموضوع بعد توسعة بناية المجلس والتحاق عاملين جدد به؛ لكن ومع ذلك فكلما تبين للخلية أو للجنة التنسيق أن قضية ما تستحق المعالجة العاجلة إلا وأوفدت أعضاء من المجلس إلى عين المكان للثتبت من الوقائع واقتراح الحلول الملائمة، وهكذا فبالاضافة إلى لجن التقصي كتلك التي أحدثت على إثر أحداث فاس سنة 1990، أوفد المجلس في عدد من الحالات بعض الأعضاء إلى عين المكان سواء تعلق الأمر بالمعتقلين بالسجون أو بغيرها كما قام بتتبع بعض الحالات مع الجهات المعنية خصوصا مع وزارة العدل حيث توصل بسبب مساعدتها على إثارة الانتباه إلى هذه المخالفات وبالتالي جرت متابعة مرتكبي الخروقات والحكم عليهم. وتقوم مجموعات العمل بدور أساسي في هذا الشأن؛ وهكذا ومن أجل تحديد الظروف المعيشية للسجناء قامت المجموعة المكلفة بزيارة ميدانية لكل المؤسسات السجينة وتقوم حاليا بنفس الزيارة للمرة الثانية ولقد أسفر عن الزيارات تقديم العديد من المقترحات من بينها اقتراح العفو لبعض العجزة والمرضى والمتقدمين في السن.

وفي هذا الشأن اقترح المجلس تفعيل لجن المراقبة في العمالات والأقاليم وإيجاد العقوبات البديلة ومراجعة معايير العفو.
وينكب المجلس من خلال المجموعة المكلفة بالقانون الجنائي على دراسة مشروع هذا القانون المعد من طرف وزارة العدل كما تنكب المجموعات الأخرى كل فيما يخصه على دراسة المواضيع المختصة بها وستكون هناك مناسبة لتقدم تقاريرها في الموضوع.

وفي إطار تحسين المناخ الاجتماعي قام المجلس بدراسة مشروع مدونة الشغل وقدم اقتراحاته في هذا الشأن لتتوافق مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية ويتصدى المجلس سواء من خلال لجنة التنسيق أو مجموعة العمل المكلفة إلى دراسة كل التقارير الوطنية منها أو الدولية الصادرة في ميدان حقوق الإنسان وتحرير الملاحظات بشأنها وتوجيهها إلى الجهة المصدرة، ولقد ساهم ذلك في تصحيح الصورة التي كانت بعض التقارير تقدمها عن المغرب اعتمادا على مصادر غير دقيقة.

لقد قام المجلس بربط شبكة من الإتصالات سواء مع المنظمات الدولية أو الجهات الحكومية المهتمة بحقوق الإنسان وتضاعفت علاقة المجلس بمثيله من المؤسسات الوطنية بحيث أصبحت تغطي كل أنحاء المعمور خصوصا بعد تنظيمه بنجاح لقاء مراكش للمؤسسات الوطنية لحوض البحر الأبيض المتوسط سنة 1998، ولقاء الرباط الدولي للمؤسسات الوطنية سنة 2000، ولقد ساهمت في اللقائين المندوبة السامية لحقوق الإنسان السيدة ماري روبنسون، التي وجهت تنويها خاصا للمجلس على حسن التنظيم وعلى إيجابية النتائج.

ولقد اكسبت المجلس هذه العلاقة وماقام به من أنشطة وتعريف بمجهوداته مصداقية لدى هذه المؤسسات وكذا لدى المندوبية الدائمة لحقوق الإنسان التي عبرت عن رغبتها في أن يكون للمجلس حضور على المستوى الإفريقي والعربي والإسلامي.

إن ماقام به المجلس يمتاز من حيث الفعالية على الساحة العملية على ماقامت به مؤسسات وطنية أخرى ويرجع ذلك إلى اعتباره نظرا لتركيبته أداة توافق وطني حول اختيارات أساسية في ميدان حقوق الإنسان لطي صفحة الماضي، لكن الآن وبعد أن حقق كل هذه المكتسبات أصبح من اللازم الرجوع إلى الدور العادي الذي تقوم به كل المؤسسات الوطنية بعد أن طوى العديد مما كان يعرقل توجهه إلى حقول أخرى بالإضافة إلى حقل الحقوق السياسية والمدنية وأعني بذلك الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية؛ وهذا ماورد في الخطاب الملكي السامي عندما كان لنا الشرف بمعية رئيس وأعضاء هيئة التحكيم المستقلة للتعويض والعاملين بالمجلس بحظوة الاستقبال الملكي السامي يوم السبت 12رمضان 1421هـ موافق 9 ديسمبر سنته.

حيث أعلن جلالة الملك نصره الله في خطابه السامي المتزامن مع ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن التوجهات الكبرى المتعلقة بتفعيل دور المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان من أجل مواجهة تحديات القرن 21 تنفيذا لما أعلن عنه جلالته في خطاب العرش الأخير من إعادة النظر في الظهير الشريف المؤسس للمجلس.

إن توسيع اختصاصات المجلس وتجديد تركيبته وعقلنة طرق عمله يهدف إلى تأهيله على نحو أفضل لترسيخ الحقوق المدنية والسياسية وإيلاء الأهمية القصوى للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية.

وسيكون تكوين المجلس من نخبة من الشخصيات، يراعى في اختيارها واقتراحها أن يكون مشهودا لها بالتجرد والنزاهة الخلقية والكفاية الفكرية والتشبث المخلص بحقوق الإنسان والعطاء المتميز في سبيل تعزيزها، أي أن الأساس سيكون الأشخاص وليس المؤسسات والمنظمات التي اقترحتهم لإعطاء طفرة جديدة لتركيبته.

وستكون مهام المجلس صون حقوق الإنسان والنهوض بها بالطرق التالية على الخصوص:

التصدي لحالات خرق حقوق الإنسان وتقديم توصيات بشأنها؛

الاعتناء بحقوق رعايا جلالته المحتجزين بتندوف ورفع الحصار عنهم؛

التنسيق مع الهيئات المماثلة من أجل صيانة كرامة المغاربة المهاجرين؛

تقديم توصيات بشأن ملاءمة التشريع الوطني مع المواثيق الدولية؛

الاعتناء بنشر ثقافة حقوق الإنسان بكل الوسائل؛

تيسير التعاون الدولي للمملكة في ميدان حقوق الإنسان؛

تقديم تقرير سنوي إلى جلالة الملك، حفظه الله، يستعرض حالة حقوق الإنسان خلال السنة، مما يمكن جلالة الملك من أخذ صورة موضوعية عن مكامن الاختلال والنقص لإصلاحه والوقوف على مكامن التقدم لتعزيزه والدفع به إلى الأمام؛

تشجيع العمل النبيل في ميدان حقوق الإنسان بإحداث جائزة سنوية لحقوق الإنسان يقترح المجلس الشخصية أو الهيئة الوطنية أو الأجنبية المؤهلة لنيلها.

إنه مما يستوقف النظر هو الفقرة التي أشار إليها جلالته من أن تجسيد حقوق الإنسان على أرض الواقع معركة طويلة النفس ومجهود ضخم، يتعين على الجميع الإسهام فيه من منطلق عدم اختزال حقوق الإنسان في تصفية مخلفات بعض الظروف المرحلية ومن منظور السمو بها لمنزلة اعتبارها ثقافة يتطلب ترسيخها جهادا يوميا.

وسيكون المجلس خير معين لجلالته على صون كرامة الإنسان وإحقاق الحق ورفع الظلم واستكمال بناء مجتمع ديمقراطي لا مجال فيه لمظلوم أو محروم.

إننا أمام مسؤولية تتطلب تحويل هذا الإنسان الخارج عن دورة الإنتاج والمساهمة في تقدم الأمة إلى الأخذ بيده ومنحه أسبقية لا تناقش في قوته وتعليمه والرفع من طاقاته، ليتمكن من ممارسة حقوقه السياسية والمدنية بكل وعي ونجاعة ونفع.

وسيكون من بين مسؤولية مجلس الغد المساهمة في تحقيق هذا التحدي، والأمل كله في المكانة العالية التي يحظى بها المجلس بجانب جلالة الملك محمد السادس نصره الله حيث يعتبر ذلك ضمانة لتفعيل الآراء الإستشارية من خلال القوة الإلزامية التي تضفيها مصادقة جلالته عليها.

وإن مما يشحن همم أعضاء المجلس بتركيبته الحالية أو المستقبلية ما وصف به جلالة الملك حفظ الآراء الإستشارية الصادرة من المجلس على مدار عشر سنوات من إحداثه من كونها نابعة من فضائل الحوار والنزاهة والتمسك بالحق والإنصاف ومن كون المجلس أضحى لبنة أساسية في النسيج المؤسساتي الوطني ومؤسسة محترمة على الصعيد الدولي. «وما أعرب عنه حفظه الله لجميع أعضائه عن سابغ رضاه وعظيم مسرته بما راكمه المجلس من رصيد ايجابي في هذا الشأن».

والسـلام عليكـم ورحمة اللـه تعالى وبركاتـه.

رئيس المجلس

إدريس الضحاك

أعلى الصفحة