أنتم هنا : الرئيسيةالإعلامالملفات الصحفيةالدورة العادية الـ36 للمجلس الاستشاري لحقوق الإنساندراسة حول "الحق في التنمية بالمغرب، بين العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأهداف الإنمائية للألفية "

الإصدارات

النشرة الإخبارية

  • تصغير
  • تكبير

دراسة حول "الحق في التنمية بالمغرب، بين العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأهداف الإنمائية للألفية "

السياق، الأهداف والمنهجية إن اعتبار احترام حقوق الإنسان إطار عمل ضروري لإنجاح أي سياسية تنموية، هو مبدأ متوافق حوله بشكل واسع منذ إعلان الأهداف الإنمائية للألفية الذي اعتمدته الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في شتنبر 2000. ذلك أن الفقرة الخامسة من هذا الإعلان تحمل عنوان "حقوق الإنسان، الديمقراطية والحكم الرشيد"، بينما تعزز فقرته الثالثة الإعلان حول "الحق في التنمية" المصادق عليه في 4 دجنبر 1986. لقد أسهمت الروابط الوثيقة القائمة بين التنمية البشرية وحقوق الإنسان، في تيسير إقامة شراكة بين المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة. للتنمية، إذ يولي المجلس اهتماما خاصا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بحيث جعل منها محور توجهه الجديد. أما برنامج الأمم المتحدة للتنمية فيركز على أهمية الروابط القائمة بين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأهداف الإنمائية للألفية، التي يضطلع بتتبعها وإنجازها. إن المرجعيات التي ينطلق منها الطرفان، تنطوي على مبادئ أفقية بينها ترابط وثيق، فإذا كانت الأهداف الإنمائية للألفية تنص على النهوض بالتنمية وتهتم بمقاربة النوع، فإن العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ينص على الحق في العيش الكريم وعدم التعرض للتمييز. وقد تعزز هذا الترابط بين المنظورين، بالنظر لتشديد العهد على التزام- على الأقل على المستوى الأخلاقي- الدول الموقعة بإعمال الحقوق الواردة في العهد من جهة، وكذا بالنظر لما تمثله الأهداف الإنمائية للألفية من خارطة طريق لتحقيق مكاسب ملموسة، من جهة أخرى. على مستوى الواقع، تعرف الساحة العمومية بالمغرب تنامي مستوى المطالب ذات الطبيعة السوسيو اجتماعية (الشغل، الصحة، الخدمات الأساسية، التربية إلخ) والثقافية (خاصة الحقوق اللغوية) وذلك راجع لجهود التعبئة التي يقوم بها المجتمع المدني، وهي جهود لايفتئ معها هذا النوع من المطالب يتسع ويبشر بمستقبل يمكن أن يشكل فيه الحق في التنمية، بمفهومه الواسع، التحدي الأساسي للنقاش العمومي بالمغرب. وبموازاة مع ذلك، لم يعد ثمة تعتيم عن الفقر والإقصاء اللذين يطالا جزءا من الساكنة المغربية. بل إن استراتيجية للمحاربة التدريجية للظاهرتين أضحت معالمها تتشكل، يترجمها المجهود الواضح المبذول على مستوى النسبة المخصصة للقطاعات الاجتماعية في الميزانية (53 في المائة سنة 2009 مقابل 39 في المائة سنة 1993)، وإحداث وكالات التنمية وإطلاق العديد من البرامج (البرنامج الاجتماعي الاستعجالي، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، برنامج دعم الحكامة..إلخ). في هذا السياق، وانطلاقا من هذه المعطيات، عمل المجلس الاستشاري لحقوق، بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية، على إطلاق دراسة حول موضوع الحق في التنمية. وتركز هذه الدراسة، التي لا تشمل جميع الحقوق الواردة في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أوالأهداف الإنمائية للألفية، على أربعة حقوق ترتبط بأربع قطاعات تعتبر ذات أولوية بالنظر لواقع التنمية البشرية بالمغرب، ألا وهي: الشغل، التربية، الصحة والسكن. وهي حقوق تتميز باستمرار وارتفاع المطالبة بإعمالها، وطابعها الحاسم بالنسبة للاستقرار الاجتماعي، وكذا بكونها أضحت تحظى بالأولوية عند وضع الميزانية. الهدف: تهدف الدراسة أساسا إلى النهوض بإدماج حقوق الإنسان في مسار اتخاذ القرار المتصل بالشأن العام، وبترابط مع ذلك، إدماجها في السياسات والبرامج العمومية المتعلقة بالتنمية البشرية. ذلك أن احترام حقوق الإنسان والتنمية يشكلا كلا لايتجزء، وتنسحب ترابطاتهما على كل المجالات: السوسيو اقتصادية، السياسية، الثقافية. أما الهدف الثاني فيتمثل في إطلاق نقاش وطني حول إمكانيات تطوير منهجيات وآليات لتتبع التقدم، الركود أو التراجعات المحتملة في مجال احترام حقوق الإنسان بالمغرب على غرار المعمول به في مجال التنمية البشرية. وذلك بغية التمكن من قياس أثر السياسات العمومية على التنمية الاجتماعية، ليس فقط عبر مؤشرات التنمية ولكن أيضا بالنظر لمرجعية حقوق الإنسان. المنهجية: تستند المنهجية التي تتبناها الدراسة على تحليل المعطيات، والوثائق المتوفرة واللقاءت المجراة مع أشخاص يشكلون مصادر مهمة للمعلومة. واستند التحليل على شبكة معايير للتحليل ترصد التقاطعات بين الأهداف الإنمائية للألفية والحقوق الواردة في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في علاقة مع القطاعات الأربعة المعنية. انكبت الدراسة، في مرحلة أولى، على وضع تشخيص، لكل قطاع من القطاعات الأربعة. وعلمت في ما بعد على دراسة السياسات العمومية القطاعية في ما يتصل بتوفر الخدمات، الولوج إليها، ملاءمتها، مقبوليتها من لدن المواطن، مع التركيز على المكتسبات، الصعوبات، النقائص وإيلاء اهتمام خاص للفئات الأكثر هشاشة. قطاع التعليم والحق في التربية الولوج للتعليم ثلث الأطفال الممدرسين في السنة الأولى من التعليم الابتدائي، لم يسبق أن استفادوا من التعليم التمهيدي، ومن مجموع أولائك الذي استفادوا من التعليم التمهيدي ولج الثلث روض للأطفال بينما تمدرس الباقي في الكتاتيب. إن النموذج الحالي للتعليم الابتدائي لا يلائم طبيعة الأطفال الذين يعانون من إعاقة ذهنية أو بدنية وكذلك أطفال الرحل أو القاطنين في المناطق الجبلية والمعزولة. إذ يقضي الطفل وقتا طويلا في دراسة برامج غير مركزة، لا تمكنه من تطوير مهارات متعددة ونافعة. لذلك فإن وضع مناهج مدرسية تتميز بالتنوع وتتوفر على برامج مركزة على المهارات الأساسية سيمكن بدون شك من الحصول على نتائج أفضل. الحكامة إن تعزيز اختصاصات الأكاديميات والمؤسسات التعليمية وتحميلها المسؤولية سيمكن من: — ضمان صرامة تنفيذ النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بإجبارية التعليم، والجوانب البيداغوجية، وضمان الشفافية في إدارة الموارد، ومكافحة الهدر المدرس وبعض المظاهر السلبية الأخرى ذات البعد المحلي؛ — ضمان أفضل تنسيق بين القطاعات والمعنية ومع الفاعلين المحليين؛ — خلق دينامية جديدة قادرة على ابتكار حلول للإشكاليات المرتبطة بالولوج للبنيات التحتية والتجهيزات والخدمات التعليمية وملاءمتها ومقبوليتها من جهة، وعلى ملائمة التكوين مع المتطلبات السوسيو اقتصادية المحلية من جهة أخرى. السياق القانوني إن توجيه نظرة نقدية لقطاع التعليم يكشف عن جملة من الملاحظات: — عدم تطبيق أحكام النصوص القانونية والتنظيمية بالدقة المطلوبة؛ - ظهور بعض المشاكل المتكررة والتي ترجع إلى غياب إطار قانوني وتنظيمي يتطرق إلى مجموعة من الجوانب كالتسيير المالي، ومكافحة الأمية والتعليم غير النظامي، وتنظيم الإضرابات و أخلاقيات مهنة التدريس، والعنف في الوسط المدرسي وتقديم الدعم النفسي للطلاب من قبل مدرسين غير مؤهلين. وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض جوانب التدبير المالي لازالت خاضعة إلى قرارات وزارية تعود إلى عهد الحماية. التتبع والتقييم كان ينبغي أن يقترن تعزيز اختصاصات واستقلالية الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين بوضع نظام للتقييم دوري لأداء المؤسسات التعليمية، والهياكل الإدارية اللامركزية واللامتمركزة. إن غياب هذا النظام، يعيق تحقيق النتائج المتوخاة وتشجيع الممارسات الفضلى المرتكزة على النتائج، كما أن هذا الغياب بؤخر وضع أنظمة لضبط ومراقبة تحقيق النتائج في علاقة مع الاعتمادات المالية المخصصة لها. قطاع الشغل والحق في العمل توفير فرص الشغل • عموما، يلاحظ استمرار الفوارق في الولوج للشغل والدخل بين الوسطين الحضري والقروي وإزاء الفئات الخاصة. ذلك أن نمو النشاط الاقتصادي لا يرافقه توزيع عادل للدخل بين المجال القروي والحضري، بين الجهات، و بين مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية. • سجل بين عامي 1990 و 2007، تراجع في نسبة الفقر الشديد (دولار واحد في اليوم)، في حين استقرت نسبة الفقر (دولارين في اليوم) في حوالي 15. كما أن جهود تقليص نسب الفقر في المناطق القروية تسير بشكل أبطأ، ولاسيما في ثلاث جهات، خاصة الأقاليم المشمولة ببرنامج الأولويات الاجتماعية (BAJ). • يؤثر الفقر بنسبة أكبر على النساء والأطفال، ويرجع ذلك لقلة فرص الشغل المتاحة لهذه الفئة. • بين عامي 2000 و2007 استقرت نسبة التفاوتات في ما يتصل بالاستهلاك والولوج للدخل، بل تعمقت بشكل طفيف. • لم تعرف التفاوتات بين الـ 20 في المائة الأكثر غنى و الـ 20 في المائة الأكثر فقرا تحسنا بين عامي 2000 و 2007. •خمس الساكنة الأكثر فقرا انتقل من 6،6 في المائة سنة 1990 إلى 6،5 سنة 2007 • حجم التفاوتات أقوى في المناطق الحضرية خاصة في ثلاث جهات. • توفير الحد الأدنى للأجور والضمان الاجتماعي والتأطير النقابي لا زال مقصورا على العاملين في القطاع المهيكلة، وعلى أقلية جد ضئيلة داخل القطاع غير المهيكل. • نظام الشغل غير ملائم بشكل كبير للمقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولات الصغيرة بالقطاع غير المهيكل والقطاع الفلاحي، وهي القطاعات التي تضمن أكثر الفئات حاجة للحماية • عدم تخصيص تعويضات للمعطلين، وضعف نسبة تغطية أنظمة التقاعد (القطاع الخاص والقطاع غير المهيكل) بالإضافة إلى عدم احترام قانون الشغل، ولاسيما في القطاع غير المهيكل، كلها تشكل معيقات يعاني منها القطاع. • في ما يخص الفئات الخاصة، يسجل استمرار التفاوتات وعدم المساواة في ولوج النساء لفرص الحصول على دخل مستقل، وذلك بالنظر للنسبة الضعيفة لعمل النساء، وانخراط أغلبهن في الأعمال المنزلية ومساعدة الأسرة دو أجر (78.7 ٪ في الوسط القروي). • ارتفاع نسبة النساء اللواتي يستفدن من التعليم لا يرفع من حظوظها في الحصول على فرصة شغل. • انخفضت نسبة تشغيل الأطفال لكنها تظل مرتفعة في المناطق القروية • الأطفال المشغلون هم الفئة الأكثر عرضة للتمييز في الأجور. لاسيما بالنسبة للفتيات خادمات البيوت. • مازال التمييز ضد الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في ما يخص الحصول على فرص الشغل والضمان الاجتماعي ظاهرة قائمة. تجدر الإشارة إلى أن نسبة المسنين المستفيدين من التقاعد تبقى ضعيفة. الحكامة • ما زالت العديد من الإكراهات تعيق جهود تقليص الفقر . ومن هذه الإكراهات ثمة ضعف دينامية خلق فرص الشغل، أضف إلى ذلك هشاشة النمو الاقتصادي، محدودية السياسات، وعدم المساواة في الدخل. • تحليل سياسة الأجور يبين بعض أوجه القصور وتراجع في المكتسبات الاجتماعية. •يفترض في مبدأ المرونة في الأجور، الذي يوجد في عكق السياسة التي تتبناها الدولة في مجال الأجور، أن يشجع على خلق فرص الشغل والنمو الاقتصادي. إلا أن هذا المبدأ يناهض الحق في العمل والتنمية البشرية وحتى النمو في حد ذاته. إن للمستوى الضعيف للنمو روابط مع ضعف الطلب الذي يعد أيضا نتيجة لضعف الأجور. ذلك أن نموذج التنمية المرتبطة بالأسواق الخارجية لايمكن من خلق فرص للشغل مستدامة. • نفس مظاهر العجز تعانيه منها فروع الوكالات الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات. فتحرير سوق الشغل لا يساهم بالضرورة في ضمان تسيير سليم وفعال وشفاف لسوق العمل. • في نفس الاتجاه، تثير الدراسة العجز الذي يسجله تدبير صناديق التقاعد، خاصة الصعوبات المالية وضعف القوانين تشجع عدم التصريح بالأجراء من لدن المقاولات • لا يزال العجز في مجال السلامة والصحة في أماكن العمل قائما بالرغم من التقدم الذي تم تحقيقه في مجال التنظيم الذي يختلف من قطاع إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى. • تم تسجل أكبر معدل للحوادث في مدن فاس ومراكش والدار البيضاء خاصة في قطاع النسيج والبناء. ويرجع هذا الوضع إلى عدم توفير التكوين بصفة كافية لمفتشي الشغل والموارد البشرية والمادية ونقص التحسيس الموجه لمختلف الفاعلين. • وأخيرا يمكن القول بان قضايا الحكامة تواجه مشاكل على مستوى التنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة والمؤسسات، سواء في ما يخص وضع السياسات أو تنفيذها أو تتبعها. السياق القانوني بالرغم من تحسن ظروف العمل والتطور الذي عرفته القوانين إلا أن العجز لا يزال قائما. وبصفة عامة، فان القوانين الوطنية الخاصة بالشغل تطبق فقط على موظفي القطاع العام والعاملين بالمقاولات والشركات الكبرى بينما تبقى المقاولات الصغرى في القطاع غير المهيكل خارجة عن التنظيم، سواء بسبب نقص الموارد أو لعدم ملائمة القوانين الموجود وكذا وجود نوع من غض الطرف عن القطاع غير المهيكل الذي يخلق فرص الشغل رغم طابعه الهش. تجدر الإشارة هنا إلى انخفاض نسبة الأجراء المسجلين في صندوق الضمان الاجتماعي في القطاع المنظم. كما أن نسبة 7 ٪ من الوظائف المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة لا يتم احترامها في الوظيفة العمومية. بالإضافة إلى عدم احترام القوانين التي تحظر تشغيل الأطفال دون سن 15 سنة واستغلالهم في أعمال خطرة. وفي نفس السياق، يلاحظ غياب القوانين التطبيقية المتعلقة بحرية العمل النقابي والحق في الإضراب، وضعف إنفاذ القوانين التنظيمية المتعلقة بالنظافة والصحة وخاصة في القطاع الغير المهيكل. وأخيرا تجدر الإشارة إلى ضرورة خلق توازن بين انشغالين أساسيين هما: ما تقتضيه مستلزمات التنافسية التي تدفع الشركات إلى إحداث تغييرات مستمرة من جهة، وضرورة تأمين وحماية حقوق الأجراء. لكن يبقى تحقيق هذا التوازن صعبا خصوصا في ضوء الإكراهات التي تحد من الحقوق النقابية، أهمها عدم التصديق على الاتفاقية رقم 87 الخاصة بالحرية النقابية. التتبع والتقييم انعدام الرقابة والتتبع يحد من فعالية دور المؤسسات المتدخلة في سوق الشغل. وبشكل عام، فان التتبع محدود أيضا بسبب الافتقار إلى الموارد الضرورية لتأمين المراقبة. قطاع الصحة والحق في الصحة يتوفر قطاع الصحة بالمغرب على مؤهلات ويعاني من نقائص تبرز من خلال الوقوف على نسب الولوج إلى العلاج وحكامة القطاع وسياقه التنظيمي وتقييمه. وهنا تنبغي الإشارة إلى التقدم الذي تم إحرازه والذي كان له، عموما، أثر إيجابي على صحة الساكنة. حيث تظهر المكتسبات المحققة في هذا القطاع في التحكم في المؤشرات السوسيو-اقتصادية مثل معدل النمو السكاني(1,4) ومعدل الخصوبة الإجمالي (طفلين لكل امرأة) ومتوسط العمر المتوقع عند الولادة وهو 72 سنة وهذا راجع إلى الانخفاض المهم في معدل وفيات الأطفال كما يعزى هذا الأمر إلى تقلص انتشار العديد من الأمراض المعدية و القضاء على العديد من الأمراض الفتاكة واتساع عروض العلاج في القطاع العمومي والخاص بما في ذلك تطوير قدرات مهنيين قطاع الصحة. الولوج إلى الخدمات الصحية بالرغم من المكتسبات التي حققها قطاع الصحة إلا أنه مازال يشكو من العديد من النقائص والتي زادت التفاوتات الجغرافية وبين الفئات الاجتماعية من تفاقمها: - تتعرض المجموعات الهشة مثل النساء والأطفال والأشخاص المسنين والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة إلى عدم المساواة، ويتمظهر هذا في التباينات الحاصلة بين الجهات (المجال الحضري، شبه الحضري، القروي)، خاصة على مستوى توزيع الموارد البشرية ، البنيات الصحية الأساسية والتمويل العمومي. - يشوب العرض الكلي في شقيه العمومي والخصوصي ضعف على مستوى التكامل بين القطاعين حيث لم يستطع هذا العرض إقامة توازن بين مختلف الجهات والأقاليم فيما يخص الخدمات الصحية الأساسية. - يعد معدل وفيات الأمهات والرضع في المغرب واحد من أعلى المعدلات في العالم. وتعرف هذه النسبة تفاوتات صارخة بين الجهات وبين المدارين الحضري والقروي، وتعزى هذه الوفيات إلى عدم توفر الشروط الصحية اللازمة للولادة حيث نجد عدد مهم من النساء لازلن يلدن في بيوتهن بمعزل عن أي إشراف طبي. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الإشراف الطبي لا يزال هزيلا حتى في مستشفيات الولادة التابعة لوزارة الصحة. - تعاني الفئات المعوزة، خاصة القاطنة في المدار القروي، من عدة صعوبات (اقتصادية وجغرافية وسوسيو ثقافية) تحول دون الوصول إلى الخدمات الصحية التي تعرف بنياتها توزيعا غير متكافئ سواء على المستوى الطبي أو الطبي الموازي. - يوجد العرض الطبي دون مستوى الحاجيات بالنسبة لبعض الأمراض مثل السكري والسرطان والقصور الكلوي، والأمراض النفسية، وأمراض القلب والشرايين، وهو الأمر الذي بدأ يظهر بحدة كبيرة لدى الأشخاص المسنين. - عدد الأشخاص المتعايشين مع فيروس السيدا، رغم خضوعهم للعلاج، يعرف تزايدا قويا - يختلف الولوج للخدمات الصحية باختلاف مستويات دخل الأفراد ومن تم فإن السكان الفقراء يستفيدون من الخدمات الصحية التي يقدمها القطاع العمومي أما ذوي الوضعية المادية المريحة فيختارون الخدمات الصحية التي يقدمها القطاع الخاص. هذا بالإضافة إلى أن الفقراء لا يستفيدون من التغطية الصحية. كما أن سكان الوسط الحضري الأكثر غنى يستفيدون من المستشفيات العمومية سبع مرات أكبر من سكان الوسط الحضري الفقراء. أما في العالم القروي، فإن السكان ذوو الدخل المحدود والمتوسط يلجئون إلى المراكز الصحية حيث الخدمات مجانية. وتتفاقم هذه الوضعية بسبب عوامل خارجية أخرى كالأمية، العيش في سكن غير لائق، البطالة، ندرة فرص الشغل هذا بالإضافة إلى الميز على أساس الجنس. الإطار القانوني: يتضمن القانون المغربي مجموعة من النصوص القانونية، تدمج، إذا نظر إليها في شموليتها، الحق في العلاج، إلا أن الترسانة التشريعية والتنظيمية تبقى غير كافية في بعض الأحيان وناقصة أو متجاوَزة في أحيان أخرى، حيث إن هذه القوانين لا تعبر عن وجود سياسة وطنية في مجال الصحة كما أنها لا تعكس وجود نظام وطني لقطاع الصحة. هذا بالإضافة إلى أن البنيات المعتمدة حاليا لا تشمل كل الهياكل والعمليات الصحية ، وهي: - المؤسسات الاستشفائية العمومية والخاصة والتي تتميز ببطء تأقلمها مع تغيرات ومتطلبات تنمية قطاع الصحة. - البرامج الصحية، تنظيم المستسفيات، تأكيد حقوق المرضى، خاصة الحفاظ على سرية الملف الطبي للمريض حكامة: كثفت السلطات المعنية بالنهوض بقطاع الصحة من تدخلاتها بغية ملائمة العمل الصحي للسياق الاجتماعي والاقتصادي وتقويم التفاوتات في الولوج إلى العلاج والتقليص من وقع الأزمة المالية التي تشكوا منها القطاعات الاجتماعية بصفة عامة وقطاع الصحة بشكل خاص. ويدل على ذلك، من حهة، الدعوات المستمرة الموجهة للجماعات المحلية وللأسر من أجل الإسهام في تمويل وتحسين قطاع الصحة، ومن جهة أخرى توسيع الضمان الاجتماعي وإحداث التغطية الصحية في إطار الإصلاح المالي. وبالرغم من برنامج الإصلاح الذي يوجد قيد الإنجاز،إلا أن نقائص مهم لازالت في نمط حكامة قطاع الصحة ب: - قصور فيما يتعلق بالتعاون والتنسيق بالنسبة للبنية الداخلية للوزارة وعلاقتها مع باقي القطاعات. - تضخم الوسائل المادية والبشرية التي تتوفر عليها الإدارة المركزية في مقابل الوسائل الموضوعةرهن إشارة المصالح على المستوى الإقليمي - التشريع في المجال الصحي محتكر من لدن السلطات العمومية، أما دور القطاع الخاص فهو شبه منعدم. وتأتي المركزية الإدارية في تدبير النظام الصحي وتخطيط البرامج الصحية لتعميق هذا الاحتكار. وينجم عن هذا الأمر مشاكل مرتبطة بحكامة القطاع: - غياب سياسة لتدبير المواد البشرية، مما يترتب عنه التوزيع غير المتكافئ لمهنيي الصحية عبر تراب المملكة، وتمركز النسبة الأكبر من الموارد البشرية الصحية بين مدينتي الرباط والدار البيضاء. - تفاوتات في توزيع مؤسسات تقديم العلاجات العمومية والخاصة من منطقة إلى أخرى - عدم تخصيص الاعتمادات المالية الكافية لقطاع الصحة، إذ لايزال مجموع النفقات في مجال الصحة دون الحاجيات، مما يشكل عائقا أمام تطور القطاع - غياب سياسة فعلية في مجال الأدوية - نقائص في مجال تدبير المستشفيات العمومية: تركيز التدبير الإداري، نقص التنسيق مع المراكز الصحية على المستوى الإقليمي، غياب الكفاءات في مجال تدبير المستشفيات، اختلالات بين التقنيات المتوفرة والفرق التقنية القادرة على تشغيلها - وجود ظواهر أخرى، من قبيل الغياب، الرشوة، سوء استقبال المرضى التتبع والتقييم: يظل المهم في هذا المجل، هو التقييم الدوري عبر وضع نظام وطني للمعلومة الصحية، من أجل تجميع المعطيات الضرورية لتتبع تدبير الشأن الصحي على المستوى المركزي والمحلي، على أن يتم تعزيز هذا التقييم بالدراسات والبحوث الميدانية، كما وكفا. وتعزى النقائص المسجلة في المجال إلى غياب المراقبة، الضرورية خاصة في سياق يهيمن عليه الامتهان الطب بطريقة غير قانونية، هدر الموارد، الغياب، الرشوة في مؤسسات الاستشفائية، يعمق ذلك ضعف البرامج الاجتماعية ووسائل تحفيز العاملين في القطاع. قطاع السكنى والحق في السكن تحيل مسألة السكن بالمغرب من جهة على الوحدات السكنية المتوفرة، مميزاتها وأشكال شغلها من جهة، وإنتاج السكن طرقا وأشكالا وفاعلين من جهة أخرى. لقد عرف القطاع دينامية مثيرة للانتباه خلال فترة 2003-2007، ترجمها بشكل خاص، تسريع وتيرة إنتاج الوحدات السكنية التي انتقل عددها من 81 ألف و670 وحدة سنة 2000 إلى 110 ألف و810 سنة 2006. بالرغم من النتائج الجيدة التي سجلها قطاع السكنى، فإن العجز في هذا القطاع لازال مهما. إذ يصل عدد الأسر التي تتكون كل سنة 120 ألف، في حين يبلغ الخصاص نحو 600 ألف وحدة. على المستوى التشريعي: ينظم القطاع عبر جملة من النصوص التشريعية يعود أصلها إلى فترة الحماية. وقد بذلت عدة جهود منذ ذلك الحين، من أجل ملاءمة النصوص القانونية لتطور المجتمع، إلا أن الترسانة التي وضعت خلال فترة الحماية لم تخضع بعد للتعديلات اللازمة لمسايرة التحولات السريعة التي يعرفها القطاع. في العديد من الحالات، تتم معاينة تفاوت بين النصوص القانونية والواقع أو على الأقل صعوبة تأطير النصوص للتحولات المسجلة بقطاع التعمير. وهذا الوضع ينطبق أساسا على النصوص القانونية المتعلقة بالتعمير، والتجزءات، والعقار. في مجال السياسة العمومية: اتخذت التدخلات العمومية أشكالا مختلفة شكلا ومضمونا بما في ذلك مستوى تعبئة الموارد العمومية. وبالرغم من المجهودات المبذولة والأداء الذي عرف تحسنا مستمرا في تسيير والتحكم في العمليات،لازلت هناك تفاوتات في تنفيذ هذه البرامج بين جهات ومدن المملكة. إذ أن آثارها تدخل في نطاق عمليات التصحيح والإصلاح أكثر منها في إطار سياسات تنموية. إن تحليل قطاع السكنى، حسب شبكة معايير التحليل ترتبط بين الأهداف الإنمائية للألفية والحقوق الواردة في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يبرز التقدم المحرز، والنواقص المسجلة والإكراهات التي تعيق الولوج إلى سكن لائق. وقد هم هذا التحليل أربع أوجه هي: الولوج، الحكامة، السياق التشريعي والتتبع والتقييم. الولوج للسكن: في مجال الولوج لسكن لائق لفائدة السكان ذوي الدخل المحدود، تم بذل مجهودات مهمة، إلا أنه يسجل استمرار تأخيرات وتفاوتات بين الجهات، داخل الأوساط والأحياء ....إلخ • تم تسجيل نواقص بادية للعيان، خاصة بالوسط القروي وضواحي المدن الكبرى. إذ أن التحسن العام في ظروف السكن يخفي تفاوتات بين الوسطين الحضري والقروي وبين الجهات. • تمت تعبئة موارد مالية كبيرة في قطاع السكنى، إلا أن طرقة تخصيص الاعتمادات تعاني من توزيع متفاوت بين الوسطين الحضري والقروية ومن جهة إلى أخرى • عرف العقد الأخير، تسارعا لوتيرة إنتاج الوحدات السكنية المطابقة للمعايير، إلا أنه يسجل استمرار السكن غير المطابق للمعايير، وكذا أشكال من السكن غير اللائق المنتشر أساسا في صفوف الساكنة ذات الدخل المحدود. • تتعين مواصلة العمل، بشكل شامل أو بشكل خاص في بعض المناطق، لتحقيق هدف ولوج الأسرة ذات الدخل الضعيف للسكن اللائق، وذلك من أجل تقليص التفاوتات المهمة في مجال السكنى بين الجهات، وبين الوسطين القروي والحضري وغالبا بين أحياء المدينة نفسها. • تحقق تقدم ملموس، ومختلف المقاربات التي تم اعتمادها في مجال، تمكن من معاينة حصول تقدم في الولوج إلى السكن، بغاية تحقيق هدف تمكين جميع شرائح المجتمع من الاستفادة من سكن لائق خاصة الفئات ذات الدخل الضعيف • إلا أن حجم العجز المسجل في مجال السكنى، وتنامي الحاجيات والصعوبات التي تكتنف تحديد المستفيدين من المجموعات ذات الدخل الضعيف، تجعل من تحقيق هذا الهدف أمرا صعبا الحكامة: يتخذ مجهود الدولة في مجال السكنى عدة أشكال: تعبئة العقار العمومي، تخصيص الموارد المالية والوسائل التقنية والعملية التي تساهم في إنتاج الوحدات السكنية والولوج إليها من طرف أكبر عدد من السكان، وذلك عبر برامج محددة تستهدف الأسر ذات الدخل المحدود. إلا أن القطاع لازال يعاني من عدة اختلالات تحد من أثر تدخلات الدولة في هذا المجال. ومن بين هذه الاختلالات: - تفاوتات مهمة بين الجهات رغم أهمية ما تم إنجازه من وحدات سكنية (تجزءات، دور سكن). فمدينة الدار البيضاء على سبيل المثال، لازالت متأخرة في تحقيق أهداف برنامج مدن بدون صفيح، وذلك رغم حجم انتشار السكن غير اللائق الذي تعرفه هذه المدينة؛ - بُعد مناطق إعادة الإسكان من مناطق الأنشطة المكثفة والخدمات، رغم جهود تعبئة عقار الدولة في مشاريع السكنى، وهو الأمر الذي يطرح جملة من المشاكل المتعلقة باندماج ساكنة مناطق إعادة الإسكان في مراكز المدن بسبب غياب وسائل نقل فعالة - التمركز المفرط لكل الوسائل بين يدي الفاعل العمومي، على حساب الخصوصيات المحلية وتنوع المقاربات، وذلك رغم تعزيز التحكم مشاريع الأشغال العمومية - أهمية المنجزات على المستوى الكمي، لكن تسجيل تقدم قليل على مستوى الجودة الحضرية والمعمارية وفي مجال الملاءمة مع الظروف المناخية والممارسات الثقافية للسكان - يتم التعاطي مع موضوع السكنى بشكل قطاعي ويبقى غير مدمج بالشكل الكافي ضمن منظور شامل للتنمية الترابية. يتطلب تنفيذ برامج السكنى التنسيق بين القطاعات الحكومية على المستوى المركزي مع تركيز على المستوى المحلي بالنسبة لتسيير العمليات. السياق القانوني: الحق في السكن غير منصوص عليه بشكل صريح في النصوص القانونية المغربية، لكن المملكة تتوفر على نصوص تشريعية وتنظيمية تنظم وتؤطر قطاع السكن. عموما، تشهد هذه الترسانة القانونية ملائمة مستمرة، لكن بوتيرة مصادقة على القوانين جد بطيئة، مع وجود صعوبات في التطبيق. وهذا الواقع ينطبق على مدونة التعمير، التعمير العملياتي، العلاقات بين المالكين والمكترين. على مستوى آخر، نلاحظ تبسيط مساطر رخص البناء وإقامة التجزءات، والإجراءات الاستثنائية في علاقة مع وثائق التعمير من أجل تشجيع الاستثمار خاصة في مجال في السكن الاجتماعي، إلا أن هذا التبسيط، غير مؤطر بالشكل الكافي، من الناحية القانونية، يؤدي إلى اختلالات هامة، مرتبطة بالتخطيط الحضري، وانسجام التنمية الحضرية وأخيرا، تجدر الإشارة إلى أن غياب نصوص قانونية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات السكن الموجه لبعض الفئات الاجتماعية (المسنون، الأشخاص ذوي الإعاقة). التتبع والتقييم يحظى قطاع السكنى بتتبع منتظم على المستوى المركزي، استنادا على المعطيات المحلية المستقاة من المفتشيات الجهوية للإسكان والمراصد المحدث خصيصا لمجال السكنى. إلا أن هذا التتبع غالبا ما ينحصر في الجوانب الكمية للبرامج ولا يتناول الجوانب السوسيو اقتصادية، والإدماج الحضري اللهم ما يتصل بالمعيقات العملية لتسيير المشاريع. من جهة أخرى، يشار إلى أن غياب التقييم المستمر من أجل مواكبة تنفيذ البرامج، الدراسات التقييمية القليلة والمنجزة غالبا في إطار شراكات مع الجهات المانحة، يفضي إلى عدم ترصيد ومراكمة الفاعليين المعنيين بالشكل الكافي لنتائج تلك الدراسات.

أعلى الصفحة